محمد بن جرير الطبري

441

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المأمون للعباس بن موسى بن عيسى على ولايه الموسم ، فسار هو وعمه داود حتى نزلا بغداد على طاهر بن الحسين ، فاكرمهما وقربهما ، وأحسن معونتهما ، ووجه معهما يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري ، وقد عقد له طاهر على ولايه اليمن ، وبعث معه خيلا كثيفة ، وضمن لهم يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري ان يستميل قومه وعشيرته من ملوك أهل اليمن واشرافهم ، ليخلعوا محمدا ويبايعوا عبد الله المأمون . فساروا جميعا حتى دخلوا مكة وحضر الحج ، فحج باهل الموسم العباس ابن موسى بن عيسى ، فلما صدروا عن الحج انصرف العباس حتى اتى طاهر ابن الحسين - وهو على حصار محمد - وأقام داود بن عيسى على عمله بمكة والمدينة ، ومضى يزيد بن جرير إلى اليمن ، فدعا أهلها إلى خلع محمد وبيعه عبد الله على المأمون ، وقرأ عليهم كتابا من طاهر بن الحسين يعدهم العدل والإنصاف ، ويرغبهم في طاعه المأمون ، ويعلمهم ما بسط المأمون من العدل في رعيته ، فأجاب أهل اليمن إلى بيعه المأمون ، واستبشروا بذلك ، وبايعوا للمأمون ، وخلعوا محمد ، فسار فيهم يزيد بن جرير بن يزيد بأحسن سيره ، واظهر عدلا وإنصافا ، وكتب بإجابتهم وبيعتهم إلى المأمون وإلى طاهر ابن الحسين . وفي هذه السنة عقد محمد في رجب وشعبان منها نحوا من أربعمائة لواء لقواد شتى ، وامر على جميعهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وامرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين ، فساروا فالتقوا بجللتا في رمضان على أميال من النهروان ، فهزمهم هرثمة ، وأسر علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وبعث به هرثمة إلى المأمون ، وزحف هرثمة فنزل النهروان . ذكر خبر شغب الجند على طاهر بن الحسين 4 وفي هذه السنة استأمن إلى محمد من طاهر جماعه كثيره ، وشغب الجند